الشيخ الطبرسي

388

تفسير مجمع البيان

يكون راضيا به لعبده ، لأن الرضا بالفعل ليس إلا ما ذكرناه . ألا ترى أنه يستحيل أن نريد من غيرنا شيئا ، ويقع منه على ما نريده ، فلا نكون راضين به ، أو أن نرضى شيئا ، ولم نرده البتة ( وإن تشكروا يرضه لكم ) أي : وان تشكروا الله تعالى على نعمه ، وتعترفوا بها ، يرضه لكم ، ويرده منكم ، ويثبكم عليه . والهاء في ( يرضه ) كناية عن المصدر الذي دل عليه ( وإن تشكروا ) ، والتقدير : يرضى الشكر لكم ، كقولهم : من كذب كان شرا له أي : كان الكذب شرا له . ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) أي : لا تحمل حاملة ثقل أخرى ، والمعنى : لا يؤاخذ بالذنب إلا من يرتكبه ، ويفعله ( ثم إلى ربكم مرجعكم ) أي : مصيركم ( فينبئكم بما كنتم تعملون ) أي : يخبركم بما عملتموه ، ويجازيكم بحسب ذلك . ( إنه عليم بذات الصدور ) فلا يخفى عليه سر وعلانية . ( وإذا مس الانسان ضر ) من شدة ومرض وقحط ، وغير ذلك ( دعا ربه منيبا إليه ) أي : راجعا إليه وحده ، لا يرجو سواه ( ثم إذا خوله ) أي : أعطاه ( نعمة منه نسي ما كان يدعو إليه من قبل ) أي : نسي الضر الذي كان يدعو الله إلى أن يكشفه من قبل نيل هذه النعمة . قال الزجاج : معناه نسي الدعاء الذي كان يتضرع به إلى الله ، عز وجل ، من قبل . وجائز أن يكون المعنى : نسي الله الذي كان يتضرع إليه من قبل ، ومثله . ( ولا أنا عابد ما عبدتم . ولا أنتم عابدون ما أعبد ) فكانت ( ما ) تدل على الله تعالى . و ( من ) عبارة عن كل مميز . و ( ما ) يكون لكل شئ . ( وجعل لله أندادا ) أي : سمى له أمثالا في توجيه عبادته إليها من الأصنام والأوثان ( ليضل ) الناس ( عن سبيله ) أي : عن دينه ، أو يضل هو عن الدين . واللام لام العاقبة ، وذلك أنهم لم يفعلوا ما فعلوه ، وغرضهم ذلك ، لكن عاقبتهم كانت إليه ( قل تمتع بكفرك قليلا ) هذا أمر معناه الخبر ، كقوله . ( إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) والمعنى : إن مدة تمتعه في الدنيا بكفره ، قليلة زائلة . ( إنك من أصحاب النار ) تعذب فيها دائما ( أم من هو قانت ) أي : أهذا الذي ذكرناه خير ، أم من هو دائم على الطاعة ، عن ابن عباس والسدي . وقيل : على قراءة القرآن ، وقيام الليل ، عن ابن عمر . وقيل : يعني صلاة الليل ، عن أبي جعفر عليه السلام . ( إناء الليل ) أي : ساعات الليل ( ساجدا وقائما ) يسجد تارة في الصلاة ، ويقوم أخرى ( يحذر الآخرة ) أي : عذاب الآخرة ( ويرجو رحمة ربه ) أي : يتردد